وقالَ الإمامُ البُهوتيُّ ﵀: ولا فِطرةَ على زَوجةٍ ناشِزٍ ولو حامِلًا لأنَّها لا نَفقةَ لها فهي كالأجنبيَّةِ (¬١).
وذهَبَ الإمامُ أبو الخَطابِ من الحَنابِلةِ إلى أنَّ الزَّوجةَ إنْ كانَت ناشِزًا فزَكاتُها واجِبةٌ على زَوجِها وليسَت عليها؛ لوَجهَينِ:
أحَدُهما: قياسُ الزَّوجةِ الناشِزِ على الزَّوجةِ المَريضةِ بجامِعِ عَدمِ الإِنفاقِ في كلٍّ، والمَريضةُ تَجبُ زَكاةُ الفِطرِ عنها، فكذلك الناشِزُ.
الثاني: أنَّ الزَّوجةَ الناشِزَ لم يُخرِجْها نُشوزُها عن كَونِها زَوجةً، فالزَّوجيَّةُ ثابِتةٌ عليها، والزَّوجيَّةُ تُوجبُ زَكاةَ الفِطرِ، إذًا فالناشِزُ تَجبُ زَكاةُ الفِطرِ عنها (¬٢).
المَسألةُ الثالِثةُ: زَكاةُ الفِطرِ عن الزَّوجةِ المُطلَّقةِ طَلاقًا رَجعيًّا:
لا خِلافَ بينَ الفُقهاءِ القائِلينَ بوُجوبِ زَكاةِ الفِطرِ عن الزَّوجةِ على زَوجِها أنَّها إنِ كانَت مُطلَّقةً طَلاقًا رَجعيًّا يَلزمُه زَكاةُ فِطرتِها (¬٣).
قالَ الإمامُ الماوَرديُّ ﵀: فأمَّا المُطلَّقةُ فضَربانِ: رَجعيَّةٌ وبائِنةٌ، فالرَّجعيَّةُ لها النَّفقةُ في عِدَّتِها، وعلى الزَّوجِ زَكاةُ فِطرَتِها (¬٤).