أمَّا الإِجماعُ:
فقالَ ابنُ المُنذِر ﵀: وأجمَعوا على أنَّه لا زَكاةَ على الجَنينِ في بَطنِ أُمِّه وانفَردَ ابنُ حَنبلٍ فكانَ يُحِبُّه ولا يُوجِبُه (¬١).
وقالَ ابنُ عبدِ البَرِّ ﵀: ولم يَختلِفْ قَولُ مالِكٍ أنَّ مَنْ وُلِد له مَولودٌ بعدَ يومِ الفِطرِ لا يَلزمُه فيه شَيءٌ، وهذا إِجماعٌ منه ومن سائِرِ العُلماءِ (¬٢).
وأمَّا المَعقولُ فمِن وُجوهٍ:
أحدُها: قياسُ الجَنينِ على أجنَّةِ السَّوائمِ بجامِعِ الاستِتارِ في بَطنِ الأُمِّ في كلٍّ وأجنَّةُ السَّوائمِ لا تَتعلَّقُ بها أَحكامُ الزَّكاةِ، فكذلك الجَنينُ (¬٣).
الثاني: الجَنينُ لم تَثبُتْ له أَحكامُ الدُّنيا إلا في الإرثِ والوَصيَّةِ بشَرطِ أنْ يَخرجَ حَيًّا، وإذا كانَ كذلك فلا تُخرَجُ عنه زَكاةُ الفِطرِ (¬٤).
الثالِثُ: أنَّ سَببَ الوُجوبِ المُؤنةُ والوِلايةُ، ولا وِلايةَ كامِلةً على الجَنينِ، إذًا لا تَجبُ عنه زَكاةُ الفِطرِ.
القَولُ الثاني: زَكاةُ الفِطرِ عن الجَنينِ واجِبةٌ وهو رِوايةٌ عن الإمامِ أحمدَ (¬٥).