وُضوءُ الرَّجلِ بفَضلِ وُضوءِ المَرأةِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ وُضوءِ الرَّجلِ بفَضلِ طَهورِ المَرأةِ هل يَجوزُ أو لا؟
فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ في رِوايةٍ إلى جَوازِ أنْ يَتوضَّأَ الرَّجلُ بفَضلِ وُضوءِ المَرأةِ وإنْ خلَتْ بالماءِ؛ لمَا رَواه مُسلمٌ في صَحيحِه: «أنَّ رَسولَ الله ﷺ كانَ يَغتسِلُ بفَضلِ مَيمونةَ» (¬١).
وبقَولِ مَيمونةَ ﵂: اغتَسلتُ من جَفنةٍ ففضَلَت فيها فَضلةٌ، فجاءَ النَّبيُّ ﷺ يَغتسِلُ، فقُلتُ: إنِّي قد اغتسَلتُ منه، فقالَ: الماءُ ليسَ عليه جَنابةٌ (¬٢)، ولأنَّه ماءٌ طَهورٌ جازَ للمَرأةِ الوُضوءُ به، فجازَ للرَّجلِ كفَضلِ الرَّجلِ (¬٣).
ولمَا رُوي عن ابنِ عُمرَ ﵁ كانَ يَقولُ: «كانَ الرِّجالُ والنِّساءُ يَتوضَّؤونَ في زَمانِ رَسولِ اللهِ ﷺ من الإناءِ الواحِدِ جَميعًا» (¬٤).