قالَ ابنُ عبدِ البَرِّ ﵀: في هذا الحَديثِ دَليلٌ واضِحٌ على إبطالِ قَولِ مَنْ قالَ: لا يُتوضَّأُ بفَضلِ المَرأةِ؛ لأنَّه مَعلومٌ إذا اغتَرَفا جَميعًا من إناءٍ واحِدٍ فكلُّ واحِدٍ منهما مُتوضِّئٌ بفَضلِ صاحِبِه (¬١).
وذهَبَ الحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّه لا يَجوزُ للرَّجلِ أنْ يَتوضَّأَ بفَضلِ طَهورِ المَرأةِ إذا خلَتْ به المَرأةُ، أمَّا إذا كانا جَميعًا فلا بأسَ (¬٢).
واستدَلُّوا على ذلك بما رَوى الحَكمُ بنُ عَمرٍو «أنَّ النَّبيَّ ﷺ نَهى أنْ يَتوضَّأَ الرَّجلُ بفَضلِ طَهورِ المَرأةِ» (¬٣).
قالَ الحافِظُ في «الفَتحِ» (¬٤): تُحملُ أَحاديثُ النَّهيِ على ما تساقَطَ من الأَعضاءِ، والجَوازُ على ما بَقيَ من الماءِ، وبذلك جمَعَ الخَطابيُّ، أو يُحملُ النَّهيُ على التَّنزيهِ جَمعًا بينَ الأدِلةِ، واللهُ ﷾ أعلَمُ.
أمَّا وُضوءُ المَرأةِ بفَضلِ طَهورِ الرَّجلِ فهو جائِزٌ بالإِجماعِ:
قالَ النَّوويُّ ﵀: وأمَّا تَطهيرُ المَرأةِ بفَضلِ طَهورِ الرَّجلِ فجائِزٌ بالإِجماعِ (¬٥).