أحَدُهما: أنَّ الدَّقيقَ والسَّويقَ لم يُنَصَّ عليهما في حَديثٍ صَحيحٍ، والأَجناسَ المَنصوصَ عليها إذا كانَت حَبًّا فإنَّها تَصلحُ لِما لا يَصلحُ له الدَّقيقُ والسَّويقُ؛ لذلك يُخرَجُ مما نَصَّ عليه، ولا يُخرَجُ من الدَّقيقِ والسَّويقِ (¬١).
ثانِيهما: أنَّ الصاعَ من الدَّقيقِ لا يُساوي الصَّاعَ من الحَبِّ من حيثُ المِقدارُ؛ لأنَّ الحَبَّ إذا طُحنَ يَريعُ، وزَكاةُ الفِطرِ مُقدَّرةٌ، ومِقدارُ الرِّيعِ غيرُ مُقدَّرٍ، فلو جوَّزْنا إِخراجَ الدَّقيقِ بالرِّيعِ لَأخرَجْناها عن التَّقديرِ الذي فرَضَه النَّبيُّ ﷺ وأوجَبَه إلى الحَزرِ والتَّخمينِ الذي يُنافي الزَّكاةَ، ولَكانَ لا يُطلَقُ على ما يُخرَجُ اسمُ صاعٍ، والنَّبيُّ ﷺ قد علَّقَ حُكمَها بهذا الاسمِ (¬٢).
حُكمُ إِخراجِ الأَجناسِ غيرِ المَنصوصِ عليها إذا كانَت مِنْ قُوتِ البَلدِ:
اختَلفَ العُلماءُ في إِخراجِ الأَجناسِ غيرِ المَنصوصِ عليها في زَكاةِ الفِطرِ إذا كانَت من غالِبِ قُوتِ البَلدِ على ثَلاثةِ أَقوالٍ:
القَولُ الأولُ: يَجوزُ إِخراجُ الأَجناسِ غيرِ المَنصوصِ عليها إذا كانَت من غالِبِ قُوتِ البَلدِ، وهو مَذهبُ المالِكيةِ والشافِعيةِ وشَيخِ الإِسلامِ ابنِ تَيميَّةَ وتِلميذِه ابنِ القَيمِ وذكَرَه شَيخُ الإِسلامِ رِوايةً عن الإمامِ أحمدَ، وهو قَولُ أكثَرِ العُلماءِ (¬٣) إلا أنَّ عندَ كلِّ فَريقٍ من هؤلاء العُلماءِ تَفصيلًا في ذلك.