حُكمُ إِعطاءِ زَكاةِ الفِطرِ لعَبدِ الغيرِ:
لا خِلافَ بينَ الفُقهاءِ على أنَّه لا يَجوزُ إِعطاءُ المُزكِّي زَكاتَه لعبدِ الغيرِ مُطلَقًا، سَواءٌ كانَ سَيدُه غَنيًّا أو فَقيرًا، إلا أَبا حَنيفةَ ﵀ جوَّزَ دَفعَها إلى عبدِ الغيرِ إذا كانَ سَيدُه فَقيرًا وهو مَدينٌ دَينًا مُستغرِقًا لرَقبتِه (¬١).
قالَ الوَزيرُ ابنُ هُبيرةَ ﵀: واختلَفوا في عبدِ الغيرِ. فقالَ مالِكٌ والشافِعيُّ وأحمدُ: لا يَجوزُ دَفعُ الزَّكاةِ إليه أيضًا على الإِطلاقِ.
وقالَ أبو حَنيفةَ: لا يَدفَعُها إلى عبدِ الغيرِ إذا كانَ مالِكُه غَنيًّا، فإنْ كانَ فَقيرًا جازَ دَفعُها إليه (¬٢).
استدَلَّ العُلماءُ على عَدمِ جَوازِ دَفعِ المُزكِّي زَكاتَه إلى عبدِ الغيرِ مُطلقًا بالمَعقولِ، وهو مِنْ وَجهَينِ:
أحَدُهما: أنَّ العبدَ تَجبُ نَفقتُه على سَيدِه، فهو غَنيٌّ بغِناه فلا يَجوزُ الدَّفعُ إليه.
الثاني: العَبدُ لا يَملِكُ ما يُدفعُ إليه، وإنَّما يَملِكُه سَيدُه، فكأنَّه دفَعَ إلى السَّيدِ، والزَّكاةُ دَينٌ وأمانةٌ فلا يَدفَعْها إلى مَنْ لم يأذَنْ له المُستحِقُّ، إذًا لا يَجوزُ دَفعُها إلى العبدِ (¬٣).