وأمَّا الإمامُ أبو حَنيفةَ ﵀ فقد استدَلَّ على قَولِه بجَوازِ دَفعِ الزَّكاةِ إلى عبدِ الغيرِ إذا كانَ سَيدُه فَقيرًا وهو مَدينٌ دَينًا مُستغرِقًا لرَقبتِه بالمَعقولِ، وهو:
أنَّ العبدَ إذا كانَ مَدينًا دَينًا مُستغرِقًا لرَقبتِه فإنَّ سَيدَه لا يَملِكُ كَسبَه كالمُكاتَبِ، لذلك يَجوزُ دَفعُ الزَّكاةِ إليه؛ ولأنَّه يَندرِجُ في عُمومِ الفُقراءِ (¬١).
حُكمُ دَفعِ زَكاةِ الفِطرِ إلى الكافِرِ:
بعدَ اتِّفاقِ الفُقهاءِ على عَدمِ دَفعِ زَكاةِ المالِ إلى الكافِرِ اختلَفوا في جَوازِ إِعطاءِ الكافِرِ من زَكاةِ الفِطرِ هل يَجوزُ أو لا؟
القَولُ الأولُ: لا يَجوزُ إِعطاءُ الكافِرِ من زَكاةِ الفِطرِ مُطلقًا سَواءٌ كانَ حَربيًّا أو ذمِّيًّا، وهو مَذهبُ المالِكيةِ والشافِعيةِ والحَنابِلةِ وأبي يُوسفَ من الحَنفيةِ (¬٢).
قالَ الإمامُ النَّوويُّ ﵀: واختلَفوا في زَكاةِ الفِطرِ … فقالَ مالِكٌ واللَّيثُ وأحمدُ وأبو ثَورٍ: لا يُعطَونَ (¬٣).