٢ - أنْ يَكونَ في حالةِ تَوقانِ نَفسِه والخَوفِ من الزِّنا، فهذا يَكونُ الزَّواجُ في حقِّه مُقدَّمًا على الحَجِّ اتِّفاقًا؛ لأنَّ في تَركِه أمرَين، هُما: تَركُ الفَرضِ والوُقوعُ في الزِّنا (¬١).
قال شَيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميَّةَ ﵀: وإذا كان به حاجةٌ إلى النِّكاحِ، فقال أحمدُ في رِوايةِ أحمدَ بنِ سَعيدٍ: إذا كان مع الرَّجلِ مالٌ، فإنْ تزوَّج به لم يَبقَ معه فَضلٌ، وإنْ حجَّ خشَي على نَفسِه، فإنَّه إذا لم يَكنْ له صَبرٌ عن التَّزويجِ تَزوَّج وترَك الحَجَّ، وكذلك نقَل أبو داودَ وغيرُه، وعلى هذا عامَّةُ أصحابِنا، أنَّه إنْ خشَي العنتَ قدَّم النِّكاحَ؛ لأنَّه واجبٌ عليه، ولا غِنى به عنه، فهو كالنفَقةِ (¬٢).
وقال ابنُ قُدامةَ ﵀: وإنِ احتاجَ إلى النِّكاحِ وخافَ على نَفسِه العنتَ قدَّم التَّزويجَ؛ لأنَّه واجبٌ عليه، ولا غِنى به عنه، فهو كنَفقتِه، وإنْ لم يَخفْ قدَّم الحَجَّ؛ لأنَّ النِّكاحَ تطوُّعٌ، فلا يُقدَّمُ على الحَجِّ الواجبِ، وإنْ حجَّ من تَلزمُه هذه الحُقوقُ وضيَّعها صحَّ حَجُّه؛ لأنَّها مُتعلِّقةٌ بذمَّتِه، فلا تَمنعُ صِحةَ فِعلِه (¬٣).