بينَ الصَّفا والمَروةِ عقبَ طَوافِ القُدومِ لا يَقعُ عن سَعيِ الحَجِّ إلا فيها، حتى لو فعَله في رَمضانَ لم يَجزْ (¬١).
نَعمْ أجازَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والحَنابلةُ الإحرامَ بالحَجِّ قبلَ أشهُرِه مع الكَراهةِ؛ لقولِ اللهِ تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٨٩]، فدلَّ على أنَّ جميعَ الأشهُرِ ميقاتٌ؛ ولأنَّه أحدُ نُسكَيِ القِرانِ فجازَ الإحرامُ به في جميعِ السَّنةِ، كالعُمرةِ أو أحدِ الميقاتَيْن، فصحَّ الإحرامُ قبلَه كميقاتِ المَكانِ، وأنَّ الآيةَ وهي قولُه تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧] مَحمولةٌ على أنَّ الإحرامَ به إنَّما يُستحبُّ فيها (¬٢).
وقال الشافِعيةُ: لا يَصحُّ الإحرامُ بالحَجِّ قبلَ وقتِه، فلو أحرَم به في غيرِ وقتِه، كأنْ أحرَم به في رَمضانَ أو أحرَم مُطلقًا، انعقَد إحرامُه بذلك عُمرةً مُجزِئةً عن عُمرةِ الإسلامِ على الصَّحيحِ؛ لأنَّ اللهَ تعالى قال: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧] تَقديرُه: وقتُ الحَجِّ أشهُرٌ، أو أشهُرُ الحَجِّ أشهُرٌ