فبعدَ الزَّوالِ حتى لا يَجوزَ الرَّميُ فيهما قبلَ الزَّوالِ في الرِّوايةِ المَشهورةِ عن أبي حَنيفةَ (¬١).
وجاء في «المُدوَّنة»: قلتُ: أرَأيتَ مَنْ رَمى الجِمارَ الثَّلاثَ قبلَ الزَّوالِ من آخرِ أيامِ التَّشريقِ، هل يُجزِئُه ذلك في قولِ مالكٍ؟
قال: قال مالكٌ: مَنْ رَمى الجِمارَ في الأيامِ الثَّلاثةِ قبلَ زَوالِ الشَّمسِ فليُعدِ الرَّميَ ولا رَميَ إلا بعدَ الزَّوالِ في أيامِ التَّشريقِ كلِّها (¬٢).
وقال الإمامُ الشافِعيُّ ﵀: ولا يَرمي الجِمارَ في شيءٍ من أيامِ منًى غيرَ يومِ النَّحرِ إلا بعدَ الزَّوالِ، ومَن رَماها قبلَ الزَّوالِ أعادَ (¬٣).
وقال الإمامُ المِرداويُّ ﵀: قولُه ويَرمي الجَمَراتِ بها في أيامِ التَّشريقِ بعدَ الزَّوالِ هذا الصَّحيحُ من المَذهبِ، وعليه جَماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كَثيرٌ منهم ونصَّ عليه (¬٤).
واستدَلُّوا على ذلك بما يلي:
الدَّليلُ الأولُ: ما ثبَت من رَميِ النَّبيِّ ﷺ بعدَ الزَّوالِ في أحاديثَ كَثيرةٍ، منها: