فقُل هذه أُضحيَّةُ ابنِ عَباسٍ»، وهذا نحوُ فِعلِ بِلالٍ فيما نُقل عنه أنَّه ضحَّى بدِيكٍ، ومَعلومُ أنَّ ابنَ عَباسٍ إنَّما قصَد بقولِه أنَّ الضَّحيَّةَ ليست بواجبةٍ وأنَّ اللَّحمَ الذي ابتاعَه بدِرهمَين أغناه عن الأُضحيَّةِ إعلامًا منه بأنَّ الضَّحيَّةَ غيرُ واجبةٍ ولا لَازِمةٍ.
فمُجملُ هذا وما رُوي عن أبي بَكرٍ وعُمرَ أنَّهما لا يُضحِّيان عندَ أهلِ العِلمِ لئلَّا يُعتقدَ في المُواظَبةِ عليها أنَّها واجبةٌ فَرضٌ، وكانوا أئمَّةً يَقتدي بهم مَنْ بعدَهم ممَّن يَنظرُ في دِينِه إليهم؛ لأنَّهم الواسِطةُ بينَ النَّبيِّ ﷺ وبينَ أُمتِه فساغَ لهم من الاجتِهادِ في ذلك ما لا يَسوغُ اليومَ لغيرِهم.
وقال النَّخعيُّ: قال عَلقمةُ: لَأنْ لا أُضحِّيَ أَحبُّ إليَّ من أنْ أراه حَتمًا عليَّ.
ولأنَّها لو كانت واجبةً على المُقيمِ لوَجبتْ على المُسافرِ؛ لأنَّهما لا يَختلِفان في الوَظائفِ الماليَّةِ كالزَّكاةِ، وصارَ كالعَتيرةِ (¬١).