وَهُناكَ تَعريفاتٌ أُخرَى لِلحَنابِلةِ قَريبةٌ مِنْ هَذا، كما في الرَّوضِ المُرْبِعِ ومُنتَهَى الإراداتِ.
حُكمُ البَيعِ:
البَيعُ عَقدٌ مَشروعٌ جائِزٌ، ثَبتَتْ شَرعيَّتُه بالكِتابِ والسُّنةِ والإجماعِ والمَعقولِ، وقد تَواتَرَتِ الأدِلَّةُ على مَشروعيَّتِه وجَوازِه.
أمَّا الكِتابُ: فقَولُ اللهِ تَعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥].
وقَولُه تَعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢].
وقَولُه تَعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩].
وقَولُه تَعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٨)﴾ [البقرة: ١٨٨].
قالَ الإمامُ ابنُ العَربيِّ المالِكيُّ ﵀: هذه الآيةُ مِنْ قَواعِدِ المُعامَلاتِ، وأساسُ المُعاوَضاتِ يَنبَني عليها، وهي أربَعةٌ: هذه الآيةُ وقَولُه تَعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]، وأحاديثُ الغَرَرِ، واعتِبارُ المَقاصِدِ والمَصالِحِ.
ثُمَّ قالَ: اعلَموا -علَّمكمُ اللَّهُ- أنَّ هذه الآيةَ مُتعلَّقُ كلِّ مُؤالِفٍ ومُخالِفٍ في كلِّ حُكمٍ يَدَّعونَه لِأنفُسِهم بأنَّه لا يَجوزُ، فيُستدَلُّ عليه بقَولِه تَعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: ١٨٨]، فجَوابُه أن يُقالَ لَهُ: لا نُسَلِّمُ أنَّه باطِلٌ حتى تُبيِّنَه بالدَّليلِ، وحينَئذٍ يَدخُلُ في هذا العُمومِ، فهي دَليلٌ على