وبما رَواه ابنُ عَباسٍ ﵄ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: «إذا تَوضَّأتَ فخَلِّلْ بينَ أَصابعِ يدَيك ورِجلَيك» (¬١).
وذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّ تَخليلَ الأَصابعِ في الوُضوءِ سُنةٌ، ويَرى الحَنفيةُ أنَّه سُنةٌ مُؤكَّدةٌ، والحَنابِلةُ يَرونَ أنَّ تَخليلَ أَصابعِ الرِّجلَينِ آكَدُ من أَصابعِ اليَدينِ، وعَلَّلوا استِحبابَ التَّخليلِ بأنَّه أبلَغُ في إِزالةِ الدَّرنِ والوَسخِ بينَ الأَصابعِ؛ لمَا رَوى المُستورِدُ بنُ شَدَّادٍ ﵁ قالَ: «رأيتُ النَّبيَّ ﷺ إذا تَوضَّأ دلَكَ أَصابعَ رِجلَيه بخِنصَرِه» (¬٢).
وأمَّا عَدمُ وُجوبِ التَّخليلِ فلوُجودِ الصارِفِ، وهو تَعليمُ الأعرابيِّ، ولم يَثبُتْ فيه أنَّ النَّبيَّ ﷺ علَّمَه التَّخليلَ؛ فإنَّه قالَ له: «تَوضَّأْ كما أمَرَك اللهُ»، وليسَ فيما أمَرَ اللهُ التَّخليلُ؛ لأنَّها ورَدَت مُطلقةً عن التَّخليلِ وللأَخبارِ التي حُكيَ فيها وُضوءُ النَّبيِّ ﷺ؛ فإنَّ التَّخليلَ لم يُذكرْ فيها (¬٣).