وسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ السَّلَمِ فِي النَّخْلِ فَقَالَ: «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيعِ النَّخْلِ حَتَّى يُؤْكَلَ مِنْهُ أَوْ يَأْكُلَ مِنْهُ، وَحَتَّى يُوزَنَ» (¬١).
فقد ثَبَت عن هذَيْنِ الصَّحابيَّينِ الكَبيرَيْنِ في العِلمِ والتَّتبُّعِ أنَّهما فَهِما عن بَيعِ النَّخلِ حتى يَصلُحَ، بَيعُ السَّلَمِ.
ولو أسلَمَ فيما يَجوزُ أنْ يَنقطِعَ عن أيدي الناسِ، كالرُّطَبِ إنْ أُسلِمَ في حالِ وُجودِه وجُعِلَ المَحَلُّ قبلَ انقِطاعِه جازَ، وإنْ جُعِلَ المَحَلُّ بعدَ انقِطاعِه لا يَجوزُ (¬٢).
تَعذُّرُ تَسليمِ المُسلَمِ فيه عندَ المَحلِّ:
إنْ أسلَمَ في مَحَلٍّ يُوجَدُ فيه في الأغلَبِ؛ فتَعذَّرَ تَسليمُ المُسلَمِ فيه؛ إما لِغَيبةِ المُسلَمِ إليه، أو عَجزِه عن التَّسليمِ بأنَّه لَم تَحمِلِ الثِّمارُ تلك السَّنةَ، أو تَعذَّرَ بَعضُه، فقد اختَلَف الفُقهاءُ فيه:
فذهَب جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيَّةُ والمالِكيَّةُ والشافِعيَّةُ والحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّ السَّلَمَ صَحيحٌ على حالِه، ورَبُّ السَّلَمِ بالخيارِ بينَ: