لقَولِ عَبدِ اللهِ بنِ أبي أوْفى وعَبدِ الرَّحمنِ بنِ أبْزَى: «كُنَّا نُصيبُ المَغانِمَ مع رَسولِ اللهِ ﷺ فكان يأتينا أنباطٌ (¬١) مِنْ أنباطِ الشامِ فنُسلِفُهم في الحِنطةِ والشَّعيرِ والزَّبيبِ، فقيل: أكان لَهم زَرعٌ أم لَم يَكُنْ؟ قال: ما كُنَّا نَسألُهم عن ذلك» (¬٢).
فثَبَت جَوازُ السَّلَمِ في ذلك بالخَبَرِ، وقِيسَ عليه ما يُضبَطُ بالصِّفةِ؛ لأنَّه في معناه.
وكذا يَصحُّ في المَعدودِ مِنَ الحَيوانِ -ولو آدميًّا- لِحَديثِ أبي رافِعٍ ﵁: «استَسلَفَ النَّبيُّ ﷺ مِنْ رَجُلٍ بَكرًا» (¬٣).
أمَّا المَعدودُ المُختلِفُ كالفَواكِه المَعدودةِ -كرُمَّانٍ وخَوخٍ ونَحوِهما- فلا يَصحُّ فيه السَّلَمُ؛ لِاختِلافِها بالصِّغَرِ والكِبَرِ.
وعن الإمامِ أحمدَ ﵀: يَجوزُ السَّلَمُ في الفَواكِهِ والمَوْزِ والخَضراواتِ ونَحوِها، قال المُوفَّقُ: لأنَّ كثيرًا مِنْ ذلك يَتقارَبُ ويَنضبِطُ بالكِبَرِ والصِّغَرِ، وما لا يَتقارَبُ يَنضبِطُ بالوَزنِ -كالبُقولِ ونَحوِها- فيَصحُّ السَّلَمُ فيه كالمَذروعِ.