وقال الحَنفيَّةُ: العُهدةُ تَكونُ على الوَكيلِ فيُغرَّمُ العَدلُ الثَّمَنَ مِنْ مالِه ثم يَرجِعُ على مالِكِه وهو الراهِنُ (¬١).
٧ - حِفظُ المَرهونِ: لِلعَدلِ ولِلمُرتَهَنِ أنْ يَحفَظَ كلٌّ منهما الرَّهنَ بنَفْسِه وزَوجَتِه ووَلَدِه الكَبيرِ الذي في عيالِه وخادِمِه الحُرِّ الذي في عيالِه؛ لأنَّ عَينَه أمانةٌ في يَدِه، فصارَ كالوَديعةِ، وإنْ حَفِظَه بغَيرِ مَنْ في عيالِه أو أودَعَه ضمِن؛ لأنَّ يَدَه ليستْ كأيديهم، فصارَ بالدَّفعِ مُتعدِّيًا.
٨ - بَيعُ العَدلِ بثَمَنِ المِثلِ:
إذا أذِنَ الراهِنُ والمُرتَهَنُ في بَيعِ الرَّهنِ اختَلَف العُلماءُ: هل يَجوزُ له أنْ يَبيعَ بأقَلَّ مِنْ ثَمَنِ المِثلِ أم لا؟
فقال الشافِعيَّةُ والحَنابِلةُ: مَتى قَدَّرا له -أي: العَدلِ- ثَمَنًا لَم يَجُزْ له بَيعُه بدُونِه، وإنْ أطلَقا فله بَيعُه بثَمَنِ مِثلِه أو بزيادةٍ عليه، فإنْ أطلَقا فباعَ بأقَلَّ مِنْ ثَمَنِ المِثلِ مما يَتغابَنُ الناسُ به صَحَّ ولا ضَمانَ عليه؛ لِأنَّهم يَتسامَحونَ فيه، ولأنَّ ذلك لا يُضبَطُ في الأغلَبِ.
وإنْ كان النَّقصُ مما لا يَتغابَنُ الناسُ به، أو باعَ بأنقَصَ مما قَرَّرا له صَحَّ البَيعُ وضمِن النَّقصَ كلَّه في أحَدِ القَولَيْنِ لِلحَنابِلةِ.