الشَّرطُ الثاني: البُلوغُ: أنْ يَكونَ بالِغًا:
ويَنبَني على هذا الشَّرطِ حُكمُ ضَمانِ الصَّبيِّ:
اتَّفقَ العُلماءُ أوَّلًا على أنَّ الصَّبيَّ غَيرُ المُميِّزِ لا يَصحُّ ضَمانُه.
قال ابنُ قُدامةَ ﵀: ولا يَصحُّ مِنَ المَجنونِ والمُبَرسَمِ ولا مِنْ صَبيٍّ غَيرِ مُميِّز بغَيرِ خِلافٍ (¬١).
ثم اختَلفوا في الصَّبيِّ المُميِّزِ على قَولَيْن، ومِثالُ لذلك:
لو أنَّ صِبيانًا يَتبايَعون في الدَّجاجِ، فأحَدُهم باعَ على الآخَرِ، وقال البائِعُ: «لا أقبَلُ حتى تُحضِرَ ضامِنًا»، وصاحِبُه صَبيٌّ، هل يَصحُّ أو لا؟ على قَولَيْن.
القَولُ الأولُ: لا يَصحُّ ضَمانُه، وهو قَولُ الحَنفيَّةِ (¬٢) والمالِكيَّةِ في الصَّحيحِ عندَهم (¬٣) والشافِعيَّةِ (¬٤) وهو الصَّحيحُ عندَ الحَنابِلةِ (¬٥).
قال ابنُ قُدامةَ ﵀: وأمَّا الصَّبيُّ المُميِّزُ فلا يَصحٌّ ضَمانُه في الصَّحيحِ مِنَ الوَجهَيْن، وهو قَولُ الشافِعيِّ … ؛ لأنَّ هذا التِزامُ مالٍ لا فائِدةَ له فيه، فلَم يَصحَّ منه، كالتَّبرُّعِ (¬٦).