عَينَ مَنْ له الدَّينُ، صحَّ الضَّمانُ (¬١).
قال ابنُ العربيِّ المالِكيُّ ﵀: في جَهالةِ المَضمونِ له: قال عُلماؤُنا: هي جائِزةٌ، وتَجوزُ أيضًا مع جَهالةِ الشَّيءِ المَضمونِ أو كِليهما (¬٢).
واستدَلَّ على ذلك بقَولِ اللهِ تَعالى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٢].
قال ابنُ العربيِّ المالِكيُّ ﵀: والآيةُ نَصٌّ في جَهالةِ المَضمونِ له، وحَملُ جَهالةِ المَضمونِ عنه أخَفُّ (¬٣).
وبحَديثَيْ ضَمانِ أبي قَتادةَ وعلِيٍّ ﵄ المُتقدِّمِ ذِكرُهما آنِفًا، فإنَّهما ضمِنا لِمَنْ لَم يَعرِفاه، كما هو ظاهِرُ الحَديثَيْن، ولم يسألْهما النَّبيُّ ﷺ هل كانا يَعرِفانه أو لا (¬٤).
ولو كان الحَقُّ يَختلِفُ بذلك لَبيَّنه النَّبيُّ ﷺ، ولأنَّ الواجِبَ أداءُ الحَقِّ فلا حاجةَ لِمَعرفةِ ما سوى ذلك (¬٥)، وأنَّ الضَّمانَ تَبرُّعٌ بالتِزامِ مالٍ، فلَم يُعتبَرْ مَنْ تَبرَّعَ له به، كالنَّذرِ (¬٦).
القَولُ الآخَرُ: يُشترطُ مَعرِفةُ الضامِنِ لِلمَضمونِ له، فلو قال: أنا ضامِنُ