واستدلُّوا على ذلك بما يلي:
أنَّ الكَفالةَ بالبَدنِ لا بالدَّينِ، والبَدنَ مَعلومٌ، فلا تَبطُلُ الكَفالةُ لاحتِمالِ عارِضٍ.
قالوا: ولأنَّنا قد تَبيَّن لنا أنَّ ضَمانَ المَجهولِ يَصحُّ، وهو التِزامُ مالٍ ابتِداءً، فالكَفالةُ التي لا تَتعلَّقُ بالمالِ ابتِداءً أوْلَى (¬١).
القَولُ الثاني: أنَّه يُشترَطُ ذلك، وهو القَولُ الثاني عندَ الشافِعيَّةِ (¬٢)؛ لأنَّه قد يَتعذَّرُ إحضارُ المَكفولِ به فيَلزمُه الدَّينُ، ولا يُمكِنُ طَلبُه منه لِجَهالةٍ (¬٣).
قال الإمامُ النَّوَويُّ ﵀: القَولُ الثاني: يُشترَطُ بِناءً على أنَّه لو مات -يَعني المَكفولَ- به غُرِّمَ الكَفيلُ المالَ (¬٤).
الشَّرطُ الثالِثُ مِنْ شُروطِ المَكفولِ به: تَعيُّنُ بَدنِ المَكفولِ به:
يَعني: هل يُشترَطُ كَونُ المَكفولِ ببَدنِه مُعيَّنًا؟!
مِثلَما لو قال: كَفلتُ ببَدنِ أحدِ هذَيْن الرَّجلَيْن، هل يَصحُّ أو لا؟
لأهلِ العِلمِ في ذلك قَولانِ:
القَولُ الأولُ: يُشترَطُ كَونُ المَكفولِ ببَدنِه مُعيَّنًا، فلو قال: «كَفلتُ ببَدنِ