هذا الخِلافُ مَبنيٌّ على أنَّه هل يُغرَّمُ الكَفيلُ المالَ الذي على المَكفولِ به أو لا؟
القَولُ الأولُ: لا يُشترَطُ رِضا المَكفولِ به، وهو قَولٌ لِلشافِعيَّةِ (¬١) والصَّحيحُ عندَ الحَنابِلةِ (¬٢)؛ لأنَّ الكَفيلَ يُغرَّمُ المالَ الذي على المَكفولِ به إذا عجَز عن إحضارِه (¬٣).
وقياسًا على المَضمونِ عنه فإنَّه لا يُعتبَرُ رِضاه (¬٤).
القَولُ الثاني: يُشترَطُ رِضا المَكفولِ به، وهو الصَّحيحُ عندَ الشافِعيَّةِ (¬٥) ووَجهٌ لِلحنابِلةِ (¬٦)؛ لأنَّ الكَفيلَ لا يُغرَّمُ المالَ الذي على المَكفولِ به إذا عجَز عن إحضارِه، فلا فائِدةَ لِلكَفالةِ إلا بحُضورِ المَكفولِ، وهو لا يَلزمُه الحُضورُ مع الكَفيلِ حينَئذٍ إلا برِضاه، فكان رِضاه (¬٧) شَرطًا لِصِحةِ الكَفالةِ.