والثالِثُ: يَصحُّ الضَّمانُ فقط (¬١).
٣ - هل يَصحُّ ضَمانُ الحالِّ مُؤجَّلًا؟!
أجازَ الفُقهاءُ ضَمانَ الدَّينِ الحالِّ مُؤجَّلًا، أي: إذا كان الدَّينُ حالًّا على الأصيلِ، وضمِنه الكَفيلُ إلى أجَلٍ، فهو صَحيحٌ.
قال ابنُ قُدامةَ ﵀: وإذا ضمِن الدَّينَ الحالَّ مُؤجَّلًا صحَّ، ويَكونُ حالًّا على المَضمونِ عنه، مُؤجَّلًا على الضامِنِ، يَملِكُ مُطالَبةَ المَضمونِ عنه دونَ الضامِنِ، وبهذا قال الشافِعيُّ، وقال أحمدُ في رَجلٍ ضمِن ما على فُلانٍ أنْ يُؤدِّيَه في ثلاثِ سِنينَ: فهو عليه، ويُؤدِّيه كما ضمِن، واحتجُّوا على ذلك بما رَواه ابنُ عباسٍ ﵄: أنَّ رَجُلًا لَزمَ غَريمًا له بعَشَرةِ دَنانيرَ على عَهدِ رَسولِ اللهِ ﷺ فقال: ما عِندي شَيءٌ أُعطيكَه، فقال: واللهِ لا أُفارِقُك حتى تَقضيَني أو تَأتيَني، فجَرَّه إلى النَّبيِّ ﷺ، فقال له النَّبيُّ ﷺ: «كَمْ تَستَنظِرُه؟»، قال: شَهرًا، فقال رَسولُ اللهِ ﷺ: «فأنا أحمِلُ له»، فجاءَه في الوَقتِ الذي قال النَّبيُّ ﷺ: «مِنْ أينَ أصَبتَ هذا؟»، قال مِنْ مَعدِنٍ، قال: «لا خَيرَ فيها» وقضاها عنه (¬٢).
ولأنَّه ضمِن مالًا بعَقدٍ مُؤجَّلٍ، فكان مُؤجَّلًا كالبَيعِ (¬٣).