مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ؛ فَإِذَا خَانَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا» (¬١). أي: تُنزَعُ البَركةُ مِنْ مالِهما.
وقال زَيدٌ: «كُنْتُ أَنَا وَالبَرَاءُ شَرِيكَيْنِ، فَاشْتَرَيْنَا فِضَّةً بِنَقْدٍ، وَنَسِيئَةً … » (¬٢).
وعَنِ السَّائِبِ بنِ أبي السَّائِبِ أَنَّهُ كان يُشَارِكُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبلَ الإِسْلَامِ في التِّجَارَةِ، فلَمَّا كان يَوْمُ الْفَتْحِ جَاءَهُ فقال النَّبيُّ ﷺ: «مَرْحَبًا بأخِي وشَرِيكِي، كان لَا يُدارِي وَلَا يُمارِي، يا سَائِبُ قد كُنْتَ تَعْمَلُ أَعْمَالًا في الْجَاهِلِيَّةِ لَا تُقْبَلُ مِنْكَ، وهي الْيَوْمَ تُقْبَلُ مِنْكَ، وكان ذَا سَلَفٍ وَصِلَةٍ» (¬٣).
وفي لَفظِ أبي داودَ: قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَجَعَلُوا يُثْنُونَ عَلَيَّ وَيَذْكُرُونَنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَنَا أَعْلَمُكُمْ». يَعْنِى بِهِ. قُلْتُ: صَدَقْتَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، كُنْتَ شَرِيكِي، فَنِعْمَ الشَّرِيكُ كُنْتَ لَا تُدَارِي وَلَا تُمَارِي» (¬٤).
وأمَّا الإجماعُ: فقد نقَل عَددٌ مِنْ أهلِ العِلمِ الإجماعَ على جَوازِ الشَّركةِ في الجُملةِ؛ وإنْ كانوا قد اختَلفوا في بَعضِ أنواعِها على ما سيأتي مُفصَّلًا إنْ شاءَ اللهُ ﷾.