في الأغلَبِ، وهذه قَرائِنُ تَدلُّ على الإذنِ في التَّوكيلِ في البَيعِ والشِّراءِ (¬١).
١٢ - إيداعُ مالِ المُضارَبةِ:
اختَلَف الفُقهاءُ في المُضارِبِ هل له أنْ يُودِعَ مالَ المُضارَبةِ أو لا يَجوزُ له؟
ذهَب الحَنفيَّةُ والحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّه يَجوزُ لِلمُضارِبِ أنْ يُودِعَ مالَ المُضارَبةِ بغَيرِ إذنِ رَبِّ المالِ إذا كان لِحاجةٍ؛ لأنَّه عادةُ التُّجارِ، وقد تَدعو الحاجةُ إلى الإيداعِ؛ لأنَّه مِنْ ضَرورةِ الشَّركةِ أشبَهَ دَفعَ المَتاعِ إلى الحَمَّالِ، ولأنَّ لِلمُضارِبِ أنْ يَدفعَ مالَ المُضارَبةِ لِمَنْ يَحفَظُه بأجرٍ، فلَأنْ يَدفَعَه لِمَنْ يَحفَظُه بلا أجرٍ -وهو المُودَعُ- أوْلَى.
وعن الإمامِ أحمدَ رِوايةٌ: لا يَجوزُ؛ لأنَّه ليس مِنَ المُضاربةِ، وفيه غَررٌ (¬٢).
وقال المالِكيَّةُ: لا يَجوزُ لِلمُقارِضِ أنْ يُودِعَ مالَ المُضارَبةِ إلا لِعُذرٍ كنُزولِه في مَحَلِّ خَوفٍ بغَيرِ إذنِ رَبِّ المالِ؛ فإنْ أودَعَ لِغَيرِ عُذرٍ وتَلِف المالُ فإنَّه يَضمَنُ، وسَواءٌ كان المالُ واسِعًا أو لا؟ ويُصدَّقُ في دَعوى العُذرِ وإنْ كان لِغَيرِ عُذرٍ ضمِن.