قالَ ابنُ عابِدينَ ﵀: هذه الحِيلةُ -وإنْ أفادَتْ صِحَّةَ الِاشتِراكِ في الأرضِ والغِراسِ- تَضُرُّ صاحِبَ الأرضِ؛ لأنَّ استِئجارَ الشَّريكِ على العَملِ في المُشترَكِ لا يَصحُّ، ولا يَستَحقُّ أجرًا إنْ عَمِلَ، فقَد يَمتَنِعُ عن العَملِ، ويَأخُذُ نِصفَ الأرضِ بالثَّمنِ اليَسيرِ، اللَّهم إلَّا أنْ يُحمَلَ على أنَّهما أفرَزًا الغِراسَ، وغَرَسَ كلٌّ نِصفَه في جانِبٍ، فتَصحُّ الإجارةُ أيضًا، فتَأمَّلْ (¬١).
المُشارَكةُ في الشَّجرِ مع التَّفاضُلِ في الثَّمرِ:
قالَ الحَنابِلةُ: ولَو عَمِلَا في شَجرٍ لَهُما وهو بَينهُما نِصفانِ، وشرطَا التَّفاضُلَ في ثَمرِه، بأنْ قالَا: على أنَّ لَكَ الثُّلُثَ، ولي الثُّلثَيْنِ، صَحَّ؛ لأنَّ مَنْ شُرِطَ له الثُّلُثانِ قد يَكونُ أقوَى على العَملِ، وأعلَمَ به مِمَّنْ شُرِطَ له الثُّلُثُ (¬٢).
وقالَ الشافِعيَّةُ: لَو شرطَ في المُساقاةِ مع الشَّريكِ أنْ يَتعاوَنا على العَملِ فَسَدتْ، وإنْ أثبَتَ له زيادةً على النِّصفِ، كَما لَو ساقَى أجنَبيًّا على هذا الشَّرطِ.