ولأنَّ المَقصودَ مِنْ طَرقِ الفَحلِ إنزالُ مائِه وإنزالُ الماءِ غيرُ مُتحَقَّقٍ والعُلوقُ منه غيرُ مُتيَقَّنٍ.
والعَسْبُ: هو الكِراءُ الذي يُؤخَذُ في ضِرابِ الفَحلِ. وقيلَ: عَسْبُ الفَحلِ هو ماؤُه الذي يَطرُقُ به الإناثَ ويَنزو عليها (¬١).
والفَحلُ لُغةً: الذَّكَرُ مِنْ كلِّ حَيَوانٍ (¬٢).
ثم قالَ جُمهورُ الفُقهاءِ -إلَّا أحمدَ في رِوايةٍ عنه- الذين مَنَعوا أخْذَ الأُجرةِ على ضِرابِ الفَحلِ: إذا أهدَى صاحِبُ الأُنثَى إلى صاحِبِ الفَحلِ هَدِيَّةً، أو ساقَ إليه كَرامةً جازَ له أخْذُها؛ لأنَّه سَبَبٌ مُباحٌ، فجازَ أخْذُ الهَديَّةِ عليه، كالحِجامةِ.
وأمَّا إنْ كانَ ذلك على وَجْهِ المُعاوَضةِ والِاشتِراطِ في الباطِنِ لَم يَحِلَّ له أخْذُه.
وَإنِ احتاجَ إنسانٌ إلى ذلك، ولَم يَجِدْ مَنْ يَطرُقُ له دَابَّتَه مَجَّانًا؛ جازَ لربِّ الدَّابَّةِ أنْ يَبذُلَ الكِراءَ؛ لأنَّه بَذْلٌ لِتَحصيلِ مَنفَعةٍ مُباحةٍ لِحاجةٍ؛ فجازَ بَذْلُ عِوَضٍ؛ دَفْعًا لِلحاجةِ، وحَرُمَ على ربِّ الفَحلِ أخْذُه العِوَضَ؛ لِلنَّهيِ السَّابِقِ (¬٣).