ولا تَفريطٍ فلا ضَمانَ عليه إذا لَم يَستَعمِلْها؛ استِصحابًا لِمَا كانَ كالمُودَعِ؛ لأنَّه لا يَلزَمُه رَدُّها، بَلِ التَّخليةُ بَينَها وبَينَ المالِكِ كالوَديعةِ.
وَذَهَبَ الإمامُ مالِكٌ والشافِعيَّةُ في مُقابِلِ الأصَحِّ إلى أنَّه يَضمَنُ بعدَ انقِضاءِ الإجارةِ؛ لأنَّه غيرُ مَأذونٍ له في إمساكِها، أشبَهَ العارِيةَ المُؤَقَّتةَ بعدَ وَقتِها (¬١).
رَدُّ العَينِ المُستَأجَرةِ بعدَ انقِضاءِ مدَّةِ الإجارةِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ في العَينِ المُستَأجَرةِ في يَدِ الأجيرِ، هَلْ يَجِبُ عليه رَدُّها لِمالِكِها أو لا يَجِبُ؟ بعدَ اتِّفاقِهم جَميعًا على أنَّه إنْ طَلَبها صاحِبُها وجبَ تَسليمُها إلَيهِ؛ فإنِ امتَنَعَ مِنْ رَدِّها لِغَيرِ عُذرٍ صارَتْ مَضمونةً؛ كالمَغصوبةِ، بلا خِلافٍ.
فذهبَ الحَنفيَّةُ في المَذهبِ، والشافِعيَّةُ في المَذهبِ، والحَنابِلةُ إلى أنَّه لا يَجِبُ على المُستَأجِرِ رَدُّ العَينِ المُستَأجَرةِ إلى مالِكِها؛ لأنَّها أمانةٌ في يَدِهِ، كالوَديعةِ.
وَذَهَبَ الشافِعيَّةُ في قَولٍ، وبَعضُ الحَنفيَّةِ إلى أنَّه يَلزَمُ المُستَأجِرَ رَدُّ العَينِ المُستَأجَرةِ إلى مالِكِها؛ لأنَّه بعدَ الفَراغِ غيرُ مَأذونٍ له في إمساكِها،