على ذلك بقَولِ النَّبيِّ ﷺ لعَمارٍ: «يا عَمارُ، إنَّما يُغسلُ الثَّوبُ من خَمسٍ: من الغائِطِ والبَولِ والقَيءِ والدَّمِ والمَنيِّ» (¬١).
وقالوا: لو ابتُليَ شَخصٌ بالقَيءِ عُفيَ عنه في الثَّوبِ والبَدنِ، وإنْ كثُرَ كدَمِ البَراغيثِ، والمُرادُ بالابتِلاءِ بذلك: أنْ يَكثُرَ وُجودُه بحيث يَقلُّ خُلوُّه منه (¬٢).
وعندَ الحَنابِلةِ: هو نَجسٌ؛ لأنَّه طَعامٌ استَحالَ في الجَوفِ إلى الفَسادِ، أشبَهَ الغائِطَ (¬٣).
واختَلفَت الرِّوايةُ عن الإمامِ أحمدَ في العَفوِ عن يَسيرِ القَيءِ، فرُويَ عنه أنَّه بمَنزلةِ الدَّمِ، وذلك؛ لأنَّه خارِجٌ نَجسٌ من الإِنسانِ من غيرِ السَّبيلِ، فأشبَهَ الدَّمَ، وعنه أيضًا أنَّه لا يُعفَى عن شَيءٍ من النَّجاسةِ (¬٤).
أمَّا المالِكيةُ: فإنَّ النَّجسَ عندَهم من القَيءِ هو المُتغيرُ عن حالِ الطَّعامِ، ولو لم يُشابِهْ أحدَ أَوصافِ العُذرةِ، ويَجبُ غَسلُه عن الثَّوبِ والجَسدِ والمَكانِ.