الرُّكنُ الثاني: الصِّيغةُ:
الصِّيغةُ هي: كلُّ لَفظٍ دَالٍّ على الإذْنِ في العَملِ بعِوَضٍ مَعلومٍ مَقصودٍ مُلتَزَمٍ.
قال المالِكيَّةُ: الصِّيغةُ مِثلُ أنْ يَقولَ الرَّجلُ لِلرَّجلِ: إنْ قَدَرتَ على غُلامِي الآبِقِ، أو جِئتَ بجَمَلي الشَّارِدِ، فلكَ كذا وكذا، لِشَيءٍ يُسَمِّيه (¬١).
قالَ الشَّافِعيَّةُ: الصِّيغةُ هي كلُّ لَفظٍ مِنْ النَّاطِقِ الذي لَم يُرِدِ الكِتابةَ، يَدُلُّ على إذْنٍ في العَملِ بطَلَبٍ بعِوَضٍ مَعلومٍ مَقصودٍ مُلتزَمٍ، كقولِه: «رُدَّ عَبدِي أو عَبدَ فُلانٍ، ولكَ كذا»، أو بشَرطٍ، كقولِه: «إنْ رَدَدتَ عَبدِي فلكَ كذا»، ونحوِها مِنْ الصِّيغِ؛ لأنَّها مُعاوَضةٌ، فافتقَرَتْ إلى صِيغةٍ تَدُلُّ على المَطلوبِ، وقَدْرِ المَبذولِ.
وَإشارةُ الأخرَسِ المُفهِمةُ تَقومُ مَقامَ الصِّيغةِ.
والكِتابةُ كِنايةٌ، إنْ نَوَى بها صَحَّ، وإلَّا فلا (¬٢).
وقالَ الحَنابِلةُ: الصِّيغةُ: أنْ يَقولَ جائِزُ التَّصرُّفِ لِزَيدٍ مثلًا: «إنْ رَدَدتَ لُقَطَتِي فلكَ كذا»، أو جعَله لِغيرِ مُعيَّنٍ بأنْ يَقولَ: «مَنْ رَدَّ لُقَطَتِي أو وجَدها فله كذا، أو مَنْ بَنَى لي هذا الحائِطَ، أو مَنْ رَدَّ عَبدِي الآبِقَ فله كذا» فيَصحَّ العَقدُ (¬٣).
وهنا بعضُ المَسائِلِ الخاصَّة بالصِّيغةِ: