٦ - إذا اختَلَفا في سَماع الإذْنِ بالعَملِ أو العِلمِ بهِ:
قالَ الشَّافِعيَّةُ: إنِ اختَلفَ المالِكُ والعامِلُ في بُلوغِه النِّداءَ، بأنْ قالَ العامِلُ: إنَّه بلَغه النِّداءُ بالإذْنِ في رَدِّ الضَّالَّةِ، وقالَ المالِكُ: لَم يَبلُغْكَ، أوِ اختَلفَا في سَماعِ النِّداءِ، بأنْ قالَ العامِلُ: سَمِعتُكَ تَقولُ: مَنْ رَدَّ ضالَّتي فله كذا، وقالَ المالِكُ: بَلْ أتَيتَ بها دونَ أنْ تَسمَع، فالقَولُ قَولُ العامِلِ بيَمينِه (¬١).
وقالَ المالِكيَّةُ: إذا قالَ المالِكُ: مَنْ أتَى بعَبدي الآبِقِ أو ببَعيري الشَّارِدِ فله كذا، فجاءَ به شَخصٌ لَم يَسمَعْ كَلامَه، لكنَّ عادَتَه طَلَبُ الضَّوالِّ والأُبَّاقِ فإنَّه يَستحقُّ جُعلَ مِثلِه، سَواءٌ أكانَ جُعلُ مِثلِه مثلَ المُسمَّى أم أقَلَّ مِنه أم أكَثَرَ.
وَلمَن لَم يَسمَعْ قولَ المالِكِ: مَنْ جاءَني بعَبدي الآبِقِ فله كذا، فجاءَ به شَخصٌ ليسَ مِنْ عادَتِه طَلَبُ الضَّوالِّ والأُبَّاقِ فإنَّه لا جُعْلَ له، وليسَ له إلَّا النَّفَقةُ فَقط، نَفَقةُ الآبِقِ، أي: ما أنفَقَه عليه مِنْ مَأكَلٍ ومَركَبٍ ولِباسٍ، لا نَفقَتُه على نَفْسِه ودَابَّتِه، مثلًا، في زَمَنِ تَحصيلِه؛ فهذه على الآتي به (¬٢).