وقَولُه تَعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ﴾ [النساء: ٣٥].
وقَولُه تَعالى: ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا﴾ [يوسف: ٩٣].
وقَولُه تَعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ [التوبة: ٦٠]، فجُوِّزَ العَملُ عليها، وذلك بحُكمِ النِّيابةِ عن المُستحِقِّينَ.
وأمَّا السُّنَّةُ: فما رَواه البُخاريُّ عن عُروةَ البارِقيِّ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ أعطاه دِينارًا يَشتَري له به شاةً، فاشترَى له به شاتَيْنِ، فباعَ إحداهُما بدِينارٍ، وجاءَه بدِينارٍ وشاةٍ، فدَعا له بالبَرَكةِ في بَيعِه، وكانَ لو اشترَى التُّرابَ لَرَبِحَ فيهِ» (¬١).
وعن أبي نُعَيمٍ وَهبِ بنِ كَيسانَ قالَ: سَمِعتُ جابِرَ بنَ عَبدِ اللَّهِ يَقولُ: أرَدتُ الخُروجَ إلى خَيبَرَ، فقالَ لي رَسولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا أتَيتَ وَكيلي بخَيبَرَ فخُذْ مِنه خَمسةَ عَشَرَ وَسقًا، فإنِ ابتَغَى مِنْكَ آيةً فضَعْ يَدَكَ على تَرقُوَتِه» (¬٢) وهي العَظمُ الذي بينَ ثُغرةِ النَّحرِ والعاتِقِ، وهُما تَرقُوتانِ مِنْ الجانِبَيْنِ.
فَفي هذا الحَديثِ دَليلٌ على صِحَّةِ الوَكالةِ، وأنَّ الإمامَ له أنْ يُوكِّلَ ويُقيمَ عامِلًا على الصَّدَقةِ في قَبضِها، وفي دَفْعِها إلى مُستَحقِّها، وإلى مَنْ يُرسِلُه إليه بأمارةٍ.