ببيِّنةٍ؛ لأنَّه ليسَ بأمينِه، فلَمْ يُقبَلْ عليه في الدَّفعِ إليه، كما لو ادَّعى المُوكِّلُ ذلك، وضَمِن الوَكيلُ لِمُوكِّلِه ما أنكَرَ رَبُّ الدَّيْنِ قَضاءَهُ؛ لأنَّه مُفَرِّطٌ في تَرْكِ الإشهادِ (¬١).
قالَ المالِكيَّةُ: الوَكيلُ إذا قبَض الدَّيْنَ الذي على مُوكِّلِه ولَم يُشهِدْ على القابِضِ -أو لَم يَقُمْ له شُهودٌ بالإقباضِ، يَشمَلُ ما إذا شهِدتْ له بيِّنةٌ بالإقباضِ مِنْ غيرِ قَصْدٍ، بَلْ على سَبيلِ الِاتِّفاقِ- وأنكَرَ القابِضُ؛ فإنَّ الوَكيلَ يَضمَنُ ذلك لِتَفريطِه بعَدمِ الإشهادِ، ومِثلُ الدَّيْنِ في ذلك البَيعُ، كما لو وكَّل على بَيعِ شَيءٍ ولَم يُشهِدْ على المُشتَرِي أنَّه قَبْضٌ أو رَهْنٌ أو وَديعةٌ، وما أشبَهَ ذلك. وظاهِرُه: كانَ الوَكيلُ مُفَوَّضًا، أو غيرُه، كانَتِ العادةُ جاريةً بالإشهادِ أو بعَدمِه أو بهِما، أو لَم تَكُنْ هناك عادةٌ.
وفي قَولٍ لِلمالِكيَّةِ: لا ضَمانَ على الوَكيلِ عندَ عَدمِ الإشهادِ إذا جَرَتِ العادةُ بعَدمِ الإشهادِ.
وَقَدْ أشارَ بعضُهم إلى أنَّه لا يُختَلَفُ في سُقوطِ الضَّمانِ إذا كانَتِ العادةُ تَرْكَ الإشهادِ، وإنَّما يُختَلَفُ إذا كانَتِ العادةُ جاريةً بالإشهادِ وعَدمِه، أو لَم تَكُنْ هناك عادةٌ (¬٢).