ولَم يَعلَمْ بالمَوتِ لَم يَلزَمِ الوَرثةَ ذلك، وعليه غُرْمُ الثَّمنِ وقِيمةُ المُثمَّنِ إنْ فاتَ.
والآخر -وَهو المَذهبُ-: لا يَنعزِلُ حتى يَبلُغَه مَوتُ مُوكِّلِه.
وهذا الخِلافُ مَحَلُّه إذا كانَ البائِعُ لِلوَكيلِ أو المُشتَرِي مِنه حاضِرًا ببَلَدِ مَوتِه، وبينَ له أنَّه وَكِيلٌ، أو ثَبَتَ ببيِّنةٍ، وإلَّا لا يَنعزِلُ إلَّا إذا بلَغه اتِّفاقًا (¬١).
قالَ ابنُ عَبدِ البَرِّ ﵀: وقالَ مالِكٌ: ما فَعلَه الوَكيلُ المُفَوَّضُ إليه بعدَ مَوتِ المُوكِّلِ له ماضٍ على وَرثَتِه لَازِمٌ لهم إذا لَم يَعلَمْ بمَوتِ مُوكِّلِه، فإنْ علِم بمَوتِ مُوكِّلِه، وفَعلَ شَيئًا دونَ الوَرثةِ فهو مُتعَدٍّ، وما تَلِفَ برَأْيِه وفِعلِه ذلك ضَمِنه (¬٢).
وَقَدْ حَكَى ابنُ حَزمٍ ﵀ في «مَراتِبِ الإجماعِ» هذا، فقالَ: واتَّفَقوا على أنَّ الوَكيلَ إذا أنفَذَ شَيئًا ممَّا وُكِّلَ به ما بينَ بُلوغِ الخَبرِ إليه وصِحَّتِه عندَه إلى حِينِ عَزلِ مُوكِّلِه له، أو حينَ مَوتِ المُوكِّلِ ممَّا لا غَبْنَ فيه، ولا تَعَدٍّ؛ فإنَّه نافِذٌ لَازِمٌ لِلمُوكِّلِ ولِوَرثَتِه بعدَه (¬٣).