خامِسًا: الإغماءُ:
اختَلفَ الفُقهاءُ في أثَرِ الإغماءِ على الوَكالةِ بأنْ أُغمِيَ على الوَكيلِ أو المُوكِّلِ، هَلْ تَنفسِخُ الوَكالةُ أو لا؟
فَذهَب جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيَّةُ والمالِكيَّةُ والحَنابِلةُ في المَذهبِ والشَّافِعيَّةُ في مُقابِلِ الأصَحِّ إلى أنَّ الوَكالةَ لا تَنفسِخُ بإغماءِ المُوكِّلِ، أو الوَكيلِ؛ لأنَّ الإغماءَ مَرَضٌ، ولأنَّ المَرَضَ لا يُبطِلُ الوَكالةَ، ولأنَّه لا يُخرِجُ الإنسانَ عن أهلِيَّةِ التَصرُّفِ، ولا تَثبُتُ به الوِلايةُ، أشبَهَ النَّومَ (¬١).
وذهَب الشَّافِعيَّةُ في الأصَحِّ إلى أنَّ الوَكالةَ تَبطُلُ بإغماءِ أحَدِهما، الوَكيلِ أوِ المُوكِّلِ، قياسًا على الجُنونِ، إلَّا الوَكيلَ في رَمْيِ الجِمارِ؛ فإنَّ الأصَحَّ أنَّه لا يَنعزِلُ بإغماءِ المُوكِّلِ؛ لأنَّه زِيادةٌ في عَجزِه.
قالَ القَليوبيُّ ﵀: ومِن الإغماءِ التَّقريفُ الواقِعُ في نحوِ الحَمَّامِ، فليُنتبَهْ له؛ فإنَّه ممَّا تَعُمُّ به البَلْوَى (¬٢).