وذهَبَ المالِكيةُ والشافِعيةُ في الأصَحِّ ومُحمدُ بنُ الحَسنِ مِنْ الحَنفيةِ إلى أنه لا يَصحُّ اشتِراطُ أنْ يَأخذَ الغلَّةَ لنَفسِه ولا أنْ يَأكلَ منها؛ لقَولِه ﷺ: «حَبِّسِ الأصلَ وسَبِّلِ الثمرةَ»،
وبتَسبيلِ الثمرةِ يَمنعُ أنْ يَكونَ له فيها حقٌّ، ولأنَّ الوقفَ صَدقةٌ ولا تَصحُّ صَدقةُ الإنسانِ على نَفسِه، ولأنَّ استِثناءَ مَنافعِ الوَقفِ لنَفسِه كاستِثنائِه في العِتقِ أحكامَ الرِّقِّ لنَفسِه، فلمَّا لم يَجزْ هذا في العِتقِ لم يَجزْ مثلُه في الوقفِ.
قالَ الشافِعيةُ: إلا أنه إذا حكَمَ به حاكِمٌ يَرَى صِحتَه نفَذَ ولم يُنقَضْ؛ لأنها مَسألةٌ اجتِهاديةٌ (¬١).
الشَّرطُ الرابعُ: أنْ تَكونَ الجِهةُ المَوقوفُ عَليها غيرَ مُنقطِعَةٍ:
لا خِلافَ بينَ العُلماءِ على صِحةِ الوَقفِ إذا كانَ غيرَ مُنقطِعٍ، بأنْ يَقفَ على جهةٍ لا تَنقطعُ كالمَساجدِ والفُقراءِ.
إلَّا أنهم اختَلفُوا فيما إذا كانَ الوَقفُ مُنقطِعَ الابتِداءِ أو الوَسطِ أو الانتِهاءِ هل يَصحُّ أم لا؟ على تَفصيلٍ، وبَيانُ ذلكَ يُتصوَّرُ في تَبيينِ حالاتِ وصُورِ الوَقفِ.