كَلامِ المُصنِّفِ، والظاهِرُ أنَّ هذا مِنْ المُتفَقِ على صِحتِه؛ لوُجودِ شُروطِ الوَقفِ (¬١).
وأمَّا المالِكيةُ فالصَّحيحُ مِنْ المَذهبِ عندَهُم أنه يَجوزُ وَقفُ الطَّعامِ الذي تَطولُ إقامتُه، بأنْ يَستلِفَه مَنْ يَحتاجُ إليهِ ويَرُدَّ مِثلَه، ويَنزلُ رَدُّ بَدلِ ما انتفعَ به بمَنزلةِ دَوامِ العَينِ.
أمَّا الطَّعامُ الذي لا تَطولُ إقامتُه بأنْ يَفسدَ بتَأخيرِه فلا يَجوزُ اتِّفاقًا (¬٢).
المَسألةُ الثَّانيةُ: وَقفُ الدَّراهمِ والدَّنانِيرِ:
قَسَّمَ الفُقهاءُ الدَّراهمَ والدَّنانيرَ إلى قِسمَينِ:
القِسمُ الأوَّلُ: وَقفُ الدَّراهمِ والدَّنانِيرِ للقَرضِ والانتفاعِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ وَقفِ الدَّراهمِ والدَّنانير للقَرضِ والانتفاعِ بها ثمَّ استِردادِ بَدلِها، هل يَجوزُ أم لا؟
فذهَبَ الحَنفيةُ -ما عَدا زُفرَ- وابنُ شاسٍ وابنُ الحاجِبِ مِنْ المالِكيةِ والشافِعيةِ في أحَدِ الوَجهينِ والحَنابلةُ في المَذهبِ إلى أنه لا يَصحُّ وَقفُ الدَّراهمِ والدَّنانيرِ يُنتفَعُ بها في القَرضِ؛ لأنَّ الوَقفَ تَحبيسُ الأصلِ وتَسبيلُ