وقيلَ: إنَّها كانَت واجبةً في أولِ الإِسلامِ ثُم نُسخَت إلى النَّدبِ، وهو الأصلُ فيها.
وقد تَجبُ العارِيةُ، كإِعارةِ نحوِ ثَوبٍ لدَفعِ حَرٍّ وبَردٍ مُبيحَينِ للتَّيممِ، وكذا وُجوبُ إِعارةِ ما فيه إِحياءُ مُهجةٍ مُحتَرَمةٍ، كمَن خشِيَ عَطشَ حَيوانٍ مُحتَرَمٍ ووجَدَ بِئرًا، ومع غيرِه دلوٌ ورِشاءٌ يُحصِّلُ به الماءُ، وكذا إِعارةُ الحَبلِ لإِنقاذِ الغريقِ ونحوِه.
وقد تَكونُ حَرامًا إذا أَعانَته على مَعصيةٍ، وكمَن أعارَ أَمةً مِنْ أَجنبيٍّ، أو مَكروهةً إذا أَعانَته على مَكروهٍ (¬١).
قالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ ﵀: وأجمَعَ المُسلِمونَ على جَوازِ العارِيةِ واستِحبابِها؛ لأنَّه لَمَّا جازَتْ هِبةُ الأَعيانِ جازَتْ هِبةُ المَنافعِ، ولذلك صحَّتِ الوَصيةُ بالأَعيانِ والمَنافعِ جَميعًا.
إذا ثبَتَ هذا فإنَّ العارِيةَ مَندوبٌ إليها وليسَتْ واجبةً في قولِ أكثرِ أَهلِ العلمِ، وقيلَ: هي واجبةٌ؛ للآيةِ ولِما رَوى أَبو هُريرةَ عن النَّبيِّ ﷺ