«كُنْتُ اغتَسِلُ أنا وحِبِّي ﷺ مِنْ الإناءِ الواحِدِ تَختلِفُ فيه أكُفُّنا، وأشارَتْ إلى إناءٍ في البيتِ قَدْرَ ستَّةِ أقساطٍ» (¬١).
قالَ الحَنفيةُ: ويَنظرُ الرَّجلُ إلى فَرجِ أمَتِه وزَوجتِه عن شَهوةٍ وغيرِ شَهوةٍ؛ لأنه يُباحُ له وَطؤُها والاستِمتاعُ بها، وهو فوقَ النظرِ، فجَوازُ النَّظرِ أَولى؛ قالَتْ عائِشةُ ﵂: «كُنْتُ أغتَسِلُ أنا ورسولُ اللهِ ﷺ مِنْ إناءٍ واحِدٍ»، ولو لم يَكنِ النظرُ مُباحًا لَمَا تجرَّدَ كلُّ واحدٍ منهُما بينَ يَدَي صاحبِه، ولأنَّ ما فوقَ النظرِ -وهو المَسُّ والغَشَيانُ- مُباحٌ، فالنظرُ أَولى، وكانَ ابنُ عمرَ ﵄ يقولُ: «الأَولى أنْ يَنظرَ الرَّجلُ إلى فَرجِ امرأتِه وقْتَ الوِقاعِ؛ لِيكونَ أبلَغَ في تَحصيلِ معنَى اللذَّةِ».
وعن أبي يُوسفَ في «الأمالِي» قالَ: سألتُ أبا حَنيفةَ ﵁ عنِ الرَّجلِ يمَسُّ فرْجَ امرأتِه أو تَمسُّ هي فرْجَه ليَتحرَّكَ عليها، هل تَرَى بذلكَ بأسًا؟ قالَ: أرجُو أنْ يَعظُمَ الأجرُ.
إلَّا أنَّ الأَولى أنْ لا يَنظرَ كلُّ واحدٍ منهُما إلى عَورةِ صاحبه؛ لقولِه ﵊: «إذا أتَى أحَدُكم أهلَه فلْيَستتِرْ، ولا يَتجرَّدْ تَجرُّدَ العَيْرَينِ» (¬٢)، ولأنَّ ذلكَ يُورِثُ النِّسيانَ.
ولا بأسَ أنْ يَمسَّ الرَّجلُ فرْجَ امرأتِه وتمَسَّ هي فرْجَه ليَتحرَّكَ عليه (¬٣).