ولو اجتَمعَتِ الضَّرائرُ في مَسكَنٍ واحِدٍ بالرِّضا يُكرَهُ أنْ يَطأَ إحداهُهنَّ بحَضرةِ الأُخرَااتِ، حتَّى لو طلَبَ وطْأَها لم تَلزمْها الإجابةُ ولا تَصيرُ بالامتِناعِ ناشِزةً (¬١).
وقالَ المالِكيةُ: لا يَجوزُ للرَّجلِ أنْ يَجمعَ بَينَ نِسائِه في بَيتٍ واحِدٍ ولو رَضِينَ، وقيلَ: يَجوزُ إنْ رَضِينَ.
ويَجوزُ للرَّجلِ أنْ يَجمعَ بَينَ المَرأتَينِ في دارٍ واحِدةٍ بشَرطَينِ:
الأوَّلُ: أنْ يَكونَ لكُلِّ واحِدةٍ مِنهُما مَنزِلٌ مُستقِلٌّ بمَرافِقِه ومَنافِعِه مِنْ كَنِيفٍ ومَطبخٍ ونَحوِ ذلكَ ممَّا يُحتاجُ إليهِ.
الثَّاني: أنْ يَرضَيَا بذلكَ؛ لأنَّ مِنْ حَقِّها أنْ لا تَسكُنَ معَ ضَرتِها ولا معَ أهلِ زَوجِها ولا معَ أولادِه في دارٍ واحِدةٍ، فإنْ أفرَدَ لها بَيتًا في الدَّارِ ورَضِيَتْ فذلكَ جائِزٌ، ولا فرْقَ بَينَ الزَّوجتَينِ والثَّلاثةِ فأكثرَ، فإنْ لم يَرضَيَا بذلكَ فإنهُ لا يَجوزُ لهُ أنْ يَجمعَ بَينَهما في مَنزلَينِ مِنْ دارٍ واحِدةٍ، بل يَلزمُه أنْ يُفرِدَ كلَّ واحِدةٍ بدارٍ، ولا يَلزمُه أنْ يُبعِدَ ما بَينَهما (¬٢).
وللزَّوجةِ أنْ تَمتَنعَ مِنْ السُّكنَى معَ أقارِبِ زَوجِها كأبَويهِ؛ لمَا فيهِ مِنْ الضَّررِ عليها باطِّلاعِهم على حالِها، إلَّا أنْ تَكونَ وَضيعَةَ القَدْرِ فلا كلامَ لها