وقيلَ: الثاني، كما هو مَذهبُ مالِكٍ وأحمدَ في الرِّوايةِ الأُخرى (¬١).
هَيئَةُ السُّجودِ المَسنُونةُ:
ذَهب الفُقهاءُ إلى أنَّ الجِلسَةَ المَسنونةَ لِلمُصلِّي أن يَسجُدَ على الأعضاءِ السَّبعةِ: الجَبهةِ، مع الأنفِ، واليَدينِ، والرُّكبتينِ، والقَدمَينِ، مُمكِّنًا جَبهتَه وأنفَه مِنْ الأرضِ، ويَنشُرَ أصابِعَ يَديهِ مَضمومةً لِلقِبلةِ، ويَفرُقَ رُكبتَيهِ، ويَرفَعَ بَطنَه عن فَخِذَيه، وفَخِذَيه عن ساقَيه، ويُجافيَ عَضُدَيه عن جَنبَيه، ويَستَقبِلَ بأطرافِ رِجلَيهِ القِبلةَ (¬٢).
١٥ - التشهُّدُ الأوَّلُ وقُعودُه:
اتَّفق الفُقهاءُ على أنَّ التشهُّدَ الأوَّلَ والجُلوسَ له مَشروعانِ، وقد نقلَه الخَلَفُ عن السَّلفِ عن النَّبيِّ ﷺ نَقلًا مُتواتِرًا، والأمَّةُ تَفعَلُه في صَلاتِها، إلا أنَّهم قد اختَلَفوا في وجوبِه أوِ استِحبابِه:
فذَهب الحَنفيَّةُ في قَولٍ والمالِكيَّةُ والشافِعيَّةُ وأحمدُ في رِوايةٍ إلى أنَّهما سُنَّةٌ؛ لأنَّهما يسقُطانِ بالسَّهوِ، وعليه سَجدَتَا سَهوٍ؛ لمَا رَواهُ عَبد اللهِ بنُ بُحَينَةَ، وكانَ مِنْ أصحابِ النَّبيِّ ﷺ قالَ: «صلَّى لنا رَسولُ اللهِ ﷺ رَكعتَينِ مِنْ بعضِ الصَّلواتِ، ثم قامَ فلم يَجلِس، فَقامَ النَّاسُ معه، فلمَّا قَضى صَلاتَه وَنَظَرنَا تَسلِيمَه كبَّر، فَسجدَ سَجدتَينِ، وهو جَالِسٌ،