قال: ليس لكم دنيا ولا شيء!.
أفلا اتخذتم الذهب والفضة فانتفعتم بهما؟.
فقالوا: إنما كرهناهما لأن أحدا لم يعط منهما شيئا إلا تاقت نفسه ودعته إلى أفضل منه (¬١١).
قال: فما بالكم قد احتفرتم قبورا، فإذا أصبحتم تعهدتموها فكنستموها وصليتم عندها؟.
قالوا: أردنا إذا نظرنا إليها وأملتنا الدنيا منعتنا قبورنا من الأمل (¬١٢).
قال:: وأراكم لا طعام لكم إلا البقل أفلا اتخذتم البهائم من الأنعام فاحتلبتموها وركبتموها واستمتعتم بها؟.
فقالوا: كرهنا أن نجعل بطوننا قبورا ورأينا في نبات الأرض بلاغا (¬١٣).
وإنما يكفي ابن آدم أدنى العيش من الطعام، وإن ما جاوز الحنك من الطعام (¬١٤) لم نجد له طعما كائنا ما كان من الطعام!.
ثم بسط ملك تلك الأرض يده خلف ذي القرنين فتناول جمجمة فقال: ياذا القرنين أتدري من هذا؟.
قال: لا. ومن هو؟.