حصار الخوارزمية دمشق وهزيمتهم وسفر سبط ابن الجوزي إلى بغداد
- ١ -
وعادت الخوارزمية إلى دمشق (¬١)، ونازلوها (¬٢) في شوال سنة ٦٤٣ هـ/ شباط ١٢٤٦ م (¬٣)، ولم يكن فيها عساكر كثيرة، فقام أميرها حسام الدين بن أبي علي الهذباني على حفظها أحسن قيام، وضبط أبوابها وأسوارها بالرجالة والمقاتلة، وباشر ذلك بنفسه ليلا ونهارا (¬٤).
وضايقها الخوارزمية بالحصار، وقطعوا عنها المواد، فاشتد بها الغلاء اشتدادا لم تعهده من قبل (¬٥). وقدم الصالح إسماعيل من بعلبك في ٣ ذي القعدة/ ٢٢ آذار، مؤازرا لهم في حصارها (¬٦)، وألح على قتالها (¬٧)، فتفاقم بها الغلاء (¬٨)، وعدمت فيها الأقوات (¬٩)، حتى قيل: إن سجينا مات في الحبس، فأكل لحمه أهل الحبس (¬١٠)، وأكل الناس القطط والكلاب (¬١١)، وهلك كثير من أهلها بالجوع والوباء (¬١٢).
ولم يجد الصالح أيوب بدا للانتصار على الخوارزمية من فضم عرى التحالف بين الصالح إسماعيل والمنصور إبراهيم؛ صاحب حمص، فراح