وفي يوم الجمعة ١ المحرم سنة ٦٤٤ هـ/ ١٩ أيار ١٢٤٦ م (¬١) التقى المنصور إبراهيم في عيون القصب (¬٢)، قبلي (¬٣) ظاهر حمص (¬٤) الخوارزمية (¬٥). وكانوا في كثرة كاثرة بالنسبة لجيش المنصور، فقال له أحد غلمانه: أيما أحب إليك تأخذ بركة خان أسيرا، أو نحمل رأسه إليك؟ فقال إبراهيم: رأسه.
وتصادم الجيشان، وما هي إلا ساعة (¬٦) وإذا بمملوك من مماليك أمراء حلب الكبار (¬٧)، يحمل رأسا مليح الصورة، ليس في وجهه سوى شعيرات يسيرة، هو رأس مقدمهم حسام الدين بركة خان (¬٨). وانهزمت الخوارزمية هزيمة قبيحة، تبدد بها شملهم (¬٩)، وسبيت نساؤهم، وغنمت أموالهم (¬١٠)، وأسر كثير منهم (¬١١).
وهرب الصالح إسماعيل وعز الدين أيبك، ومن سلم من العساكر عراة جياعا، وقد نهبت أموالهم حتى وصلوا إلى حوران، فانعطف عز الدين أيبك نحو الكرك (¬١٢)، وأما الصالح إسماعيل، فتحير أين يذهب، إذ لم يبق له بالشام مكان يأوي إليه (¬١٣)، فقد خاف إن هو دخل بعلبك، أن يحاصر