ثم قال البيهقي (¬١): أخبرنا أبو عبد الرحمن السُّلمي، أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن (¬٢) بن سليمان النحاس المقرئ ببغداد، حدثنا عمر بن الحسن الحلبي، حدثنا أبو خيثمة المصيصي، حدثنا عيسى بن يونس، عن عَوْف الأعرابي، عن ثمامة عن أنس، قال: مرَّ النبيُّ ﷺ بحيٍّ من بني النجار، وإذا جوارٍ يضربن بالدفوف يقلْن: [من الرجز]
نحن جوارٍ من بني النجَّارِ … يا حَبَّذا محمدٌ من جار
فقال رسولُ اللَّه ﷺ "يعلم اللَّه أن قلبي يحبُّكم" (¬٣).
ورواه ابن ماجه (¬٤) عن هشام بن عمَّار، عن عيسى بن يونس به (¬٥).
وفي صحيح البخارى (¬٦) عن أبي معمر عن عبد الوارث، عن عبد العزيز، عن أنس قال: رأى النبيُّ ﷺ النساءَ والصِّبيانَ مقبلين -حسبتُ أنه قال من عُرْس- فقام النبيُّ ﷺ مُمْثِلًا (¬٧) فقال: "اللهمَّ أنتم من أحبِّ الناسِ إليّ" قالها ثلاث مرَّات.
وقال الإمام أحمد (¬٨): حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثني أبي، حدثني عبد العزيز بن صُهيب، حدثنا أنس بن مالك، قال: أقبل رسولُ اللَّه ﷺ إلى المدينة وهو مردفٌ أبا بكر، وأبو بكر شيخٌ يعرف، ورسولُ اللَّه ﷺ شابٌّ لا يعرف، قال: فيلقى الرجلُ أبا بكر فيقول: يا أبا بكر من هذا الرجلُ الذي بين يديك؟ فيقول: هذا الرجل يهديني (¬٩) السبيل. فيحسب الحاسب أنما يهديه الطريق، وإنما يعني سبيلَ الخير. فالتفت أبو بكر، فإذا هو بفارسٍ قد لحقهم فقال: يا نبي اللَّه، هذا فارسٌ قد لحق بنا. فالتفت رسولُ اللَّه ﷺ فقال: "اللهمَّ اصْرَعْهُ" فصرعتْه فرسُه، ثم قامت تُحَمْحم، ثم قال: مُرْني يا نبيَّ اللَّه بما شئت. فقال: "قفْ مكانك ولا تتركنَّ أحدًا يلحقُ بنا". قال: فكان أولَ النهار جاهدًا على