الوليد - فمنعه، فلما ولَّى قال: "إن من ضئضئ (¬١) هذا قومًا يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم،
يمرقون من الإسلام مروق السَّهم من الرميَّة يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، لئن أنا أدركتهم
لأقتلنهم قتل عاد".
رواه البخاري (¬٢) من حديث عبد الرزاق به، ثم رواه أحمد (¬٣)، عن محمد بن فضيل، عن عمارة بن القعقاع، عن عبد الرحمن بن أبي نعم (¬٤)، عن أبي سعيد، وفيه الجزم بأن خالدًا سأل أن يقتل ذلك الرجل، ولا ينافي سؤال عمر بن الخطاب.
وهو في الصحيحين (¬٥) من حديث عمارة بن القعقاع بن شبْرمة (¬٦): وقال فيه "إنه سيخرج من [ضئضئ هذا قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم" وليس المراد بهم أنه يخرج من] صلبه ونسله، لأن الخوارج الذين ذكرنا (¬٧) لم يكونوا من سلالة هذا، بل ولا أعلم أحدًا منهم من نسله، وإنما أراد من ضئضئ هذا، أي: من شكله وشبهه وصفته فعلًا وقولًا، فاللّه أعلم. [وهذا الشكل وهذه الصفة كثيرة في الناس جدًّا في كل زمان وكل مكان في قرّاء القرآن وغيرهم لمن تأملها، واللّه أعلم]. وهذا الرجل [المذكور] هو ذو الخُويصرَة التميمي وسماه بعضهم حرقوصًا، فاللّه أعلم.
الطريق الخامس
قال الإمام أحمد (¬٨): حَدَّثَنَا (عفّان، حَدَّثَنَا) مهدي بن ميمون، حَدَّثَنَا محمد بن سيرين، عن معبد بن سيرين، عن أبي سعيد، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "يخرجُ أناسٌ من قِبَلِ المشرقِ يقرؤون القرآن لا يجاوز تَرَاقيهم يمرقون من الدين كما يمرقُ السهم من الرَّميَّة، ثم لا يعودون فيه حتى يعود السَّهم على فُوقه" قيل: ما سيماهم؟ قال: "سيماهم التحليق أو التسبيد" (¬٩) ورواه البخاري (¬١٠) عن أبي النعمان محمد بن الفضل (¬١١) عن مهدي بن ميمون به.