علينا. فقال: يا أمير المؤمنين، أنتم أهلُ بيتٍ اصطفاكم اللَّهُ من بين عباده، وآتاكم ملكًا عظيمًا، وإنَّما مدحته (¬١) على أشكاله وأقرانه. فقال: واللَّه ما أبقيت أحدًا ولا تركت، وقد أدخلتنا في الكلّ، حيث تقول:
كلُّ منْ في الأرضِ مِنْ عَرَبٍ … . . . . . . . . . البيتين
ومع هذا فلا أستحِلُّ قتلك بهذا، ولكن بكُفْرِكَ وشِرْكِكَ، حيثُ تقولُ في عبدٍ ذليل:
أنْتَ الذي تُنْزلُ الأيَّامَ مَنْزِلَها … وَتَنْقُلُ الدَّهْرَ مِنْ حَالٍ إلى حالِ
وَمَا مَدَدْتُ مَدَى طَرْفٍ إلى أحَدٍ … إلا قَضَيْتَ بأرْزَاقٍ وآجالِ
ذاك اللَّهُ يفعلُه، أخرجوا لِسانَه مِنْ قَفاه. فأخرَجُوا لسانه مِن قفاه، فمات في هذه السنة، سامحه اللَّه (¬٢).
ومن قوله يمتدح حُمَيْدَ بن عبد الحميد الطُّوسيَّ (¬٣):
إنَّما الدُّنيا حُمَيدٌ … وأيادِيهِ الجسام (¬٤)
فإذا وَلَّى حُمَيدٌ … فعلَى الدُّنيا السَّلامُ
وقوله (¬٥):
تكفَّلَ ساكِني الدُّنيا حُمَيد … فقد أضحَوْا له فيها عِيالا
كأن أباه آدمَ كان أوْصَى … إليه أن يَعُولَهُمُ فَعَالا
ولما مات حُمَيْد هذا في سنة عشر مع المأمون، بِفَم الصِّلح، قال العَكَوَّك يرثيه، قصيدة، منها قوله (¬٦):
فأدَّبَنا ما أدَّب النَّاسَ قبلنا … ولكنَّه لم يَبْقَ للصَّبر موضِعُ