خاتون بنت أيوب - وكان قد (¬١) زوجه إِياها أخوها صلاح الدين، لمَّا كان معه على عكا - قالت: كان قميصه لا يساوي خمسة دراهم (¬٢) فعاتبته بذلك فقال: أَلْبِس ثوبًا بخمسة وأتصدق بالباقي خير من أن ألبس ثوبًا مثمّنًا وأدع الفقير المسكين، وكان يصرف على المولد في كل سنة ثلاثمئة ألف دينار، وعلى دار الضيافة في كل سنة مئة ألف دينار. [وفي ثمن الأسارى في كل سنة مئتي (¬٣) ألف دينار] وعلى الحرمين والمياه بدرب الحجاز ثلاثين ألف دينار سوى صدقات السر، رحمه الله تعالى.
وكانت وفاته بقلعة إِربل، وأوصى أن يحمل إِلى مكة فلم يتفق فدفن بمشهد عليّ.
والملك العزيز عثمان (¬٤) بن العادل.
وهو شقيق المُعَظَّم، وكان صاحب بانياس وتملك الحصون التي هنالك، وهو الذي بنى الصُّبَيْبَة. وكان عاقلًا قليل الكلام مطيعًا لأخيه المُعَظَّم، ودُفن عنده وكانت وفاته يوم الإثنين عاشر رمضان ببستانه الناعمة من [بيت] لهيا ﵀ وعفا عنه.
ابن عنين الشاعر (¬٥) أبو المحاسن محمد بن نصر الله بن مكارم بن الحسن (¬٦) بن علي بن محمد بن غالب الأنصاري، المعروف بابن عُنَيْن الشاعر.
قال ابن الساعي: أصله من الكوفة، وولد بدمشق ونشأ بها، وسافر عنها سنين (¬٧)، فجاب الأقطار والبلاد شرقًا وغربًا ودخل الجزيرة وبلاد الروم والعراق وخراسان وما وراء النهر والهند واليمن والحجاز وبغداد، ومدح أكثر أهل هذه البلاد، وحصَّلَ أموالًا جزيلة، وكان ظريفًا شاعرًا مطبقًا مشهورًا، حسن الأخلاق جميل المعاشرة، وقد رجع إِلى بلده دمشق فكان بها حتى مات هذه السنة في قول ابن الساعي.