كتب الأوقاف التي كانت ببغداد، وعمل دار حكمة ورتب فيها فلاسفة، ورتب لكل واحد في اليوم والليلة ثلاثة دراهم، ودارَ طب فيها للطبيب (¬١) في اليوم درهمان، ومدرسة لكل فقيه في اليوم درهم، ودار حديث لكل محدث نصف درهم في اليوم.
وفيها: قدم القاضي الوزير كمال الدين عمر بن أبي جرادة المعروف بابن العديم (¬٢) إلى الديار المصرية رسولًا من صاحب دمشق الناصر بن العزيز يستنجد المصريين على قتال التتار، وأنهم (¬٣) قد اقترب قدومهم إلى الشام، وقد استولوا على بلاد الجزيرة وحرَّان وغيرها [في هذه السنة]، وقد جاز أشموط بن هولاكوخان الفرات وقرب من حلب، فعند ذلك عقدوا مجلسًا (¬٤) بين يدي المنصور بن المعزّ التركماني، وحضر قاضي مصر (¬٥) بدر الدين السنجاري (¬٦)، والشيخ عز الدين بن عبد السلام (¬٧)، وتفاوضوا (¬٨) الكلام فيما يتعلق بأخذ شيء من أموال العامة لمساعدة الجند، وكانت العمدة على ما يقوله ابن عبد السلام، وكان حاصل كلامه أنه قال إذا (¬٩) لم يبق في بيت المال شيء ثم أنفقتم (¬١٠) أموال الحوائص المذهبة وغيرها من الفضة والزينة، وتساويتم أنتم والعامة في الملابس سوى آلات الحرب بحيث لم يبق للجندي سوى (¬١١) فرسه التي يركبها، ساغ للحاكم حينئذ أخذ شيء من أموال الناس في دفع الأعداء عنهم، لأنه إذا دهم العدو البلاد (¬١٢)، وجب على الناس كافة دفعهم (¬١٣) بأموالهم وأنفسهم.
ولاية الملك المظفر قطز [بمصر]
وفيها: قبضَ الأميرُ سيفُ الدين قطز على ابن أستاذه نور الدين علي الملقب بالمنصور، وذلك في