يديه الأمراء ومقدمة الحلقة [يحملون] الغاشية (¬١)، وعليهم الخلع، والقضاة والأعيان ركاب معه، فسير في الميدان ساعة ثم رجع إلى القلعة (¬٢)، وجاء إلى خدمته الأمير شرف الدين عيسى بن مُهنا (¬٣) ملك العرب، فقبَّل الأرضَ بين يديه، وجلس إلى جانبه وهو على السِّماط، وقام له الكامل، وكذلك جاء إلى خدمته ملك الأعراب بالحجاز، وأمر الكامل سُنْقُر أن تضاف البلاد الحلبية إلى ولاية القاضي شمس الدين بن خلكان (¬٤)، وولاه تدريس الأمينية (¬٥) وانتزعها من ابن سني الدولة (¬٦).
ولما بلغ الملك المنصور بالديار المصرية ما كان من أمر سُنْقر الأشقر بالشام أرسل إليه جيشًا كثيفًا فهزموا عسكر سُنْقُر الأشقر الذي كان قد أرسله إلى غزة، وساقوهم بين أيديهم حتى وصل جيش (¬٧) المصريين إلى قريب دمشق، فأمر الملك الكامل (¬٨) أن يضرب دهليزه بالجسورة، وذلك في يوم الأربعاء ثاني عشر صفر، ونهض بنفسه وبمن معه فنزل هنالك واستخدم خلقًا كثيرًا وأنفق أموالًا جزيلة، وانضاف إليه عرب الأمير شرف الدين عيسى بن مُهَنّا، وشهاب الدين أحمد بن حجّي (¬٩)، وجاءته نجدة حلب ونجدة حماة ورجال كثيرة من رجال بعلبك، فلما كان يوم الأحد السادس عشر من صفر أقبل الجيش المصري صحبة الأمير علم الدين سنجر الحلبي، (فلما) تراءى الجمعان وتقابل الفريقان تقاتلوا إلى الرابعة في النهار، فقتل نفر كثير، وثبت الملك الكامل سنقر الأشقر ثباتًا جيدًا، ولكن خامر عليه الجيش (¬١٠) فمنهم من صار إلى المصري ومنهم من انهزم في كل وجه (¬١١)، وتفرق عنه أصحابه فلم يسعه إِلَّا الانهزام على طريق المرج في طائفة يسيرة، في صحبة (¬١٢) عيسى بن مهنا، فسار بهم إلى برية الرحبة