وفي صفر تولى الشيخ كمال الدين بن الشُّرَيْشي (¬١) نظارة الجامع الأموي، وخلع عليه، وباشره مباشرة مشكورة، وساوى بين الناس، وعزل نفسه في رجب منها.
وفي شهر صفر تولَّى الشيخ شمس الدين الذهبي (¬٢) خطابة كَفْرَ بَطْنا (¬٣) وأقام بها. ولما توفي الشيخ زين الدين الفارقي في (¬٤) هذه السنة - كما سيأتي في الوفيات - كان نائب السلطنة في نواحي البَلْقاء (¬٥) يكشف بعض الأمور، فلما قدِم تكلموا معه في وظائف الفارِقي فعيّن الخطابة لشرف الدين الفَزَاري (¬٦)، وعَيَّن الشامية البرّانية ودار الحديث (¬٧) للشيخ كمال الدين بن الشَّرِيْشِي (¬٨)، وذلك بإشارة الشيخ تقي الدين بن تيمية، وأخذ منه الناصرية (¬٩) للشيخ كمال الدين بن الزَّمْلَكَاني، ورسم بكتابة التواقيع بذلك، وباشر الشيخ شرف الدين الإمامة والخَطابة، وفرح الناس به لِحُسْن قراءته وطيب صوته وجودة سيرته.
فلما كان بكرة يوم الإثنين ثاني عِشْري ربيع الأول، وصل البريد من مصر صحبةَ الشيخ صدر الدين بن الوكيل (¬١٠)، وقد سبقه مرسوم السلطان له بجميع جهات الفارقي مضافًا إلى ما بيده من التدريس، فاجتمع بنائب السلطنة بالقصر، وخرج من عنده إلى الجامع، ففتح له باب دار الخطابة، فنزلها وجاءه الناس يهنِّئونه، وحضر عنده القُرَّاء والمؤذنون، وصَلَّى بالناس العصر، وباشر الإمامة يومين، فأظهر الناسُ التالُّمَ من صلاته وخطابته، وسَعَوا فيه إلى نائب السلطنة، فمنعه من الخطابة، وأقَرّه على التدريس ودار الحديث، فباشر (¬١١) وجاء توقيعٌ سلطاني للشّيخ شرف الدين الفزاري بالخطابة، فخطب يوم الجمعة