وحضر الموكب ومدَّ السِّماط، فقُيِّدَ بحضرة الأمراء وحُمِل على البريد إلى الكَرَك صُحْبَة غرلو العادليّ، وبِيْبَرس المجنون (¬١).
وخرج عزُّ الدِّين بن القلانسي من التَّرسيم من دار السعادة، فصلى في الجامع الظهر ثم عاد إلى داره، وقد أُوقدت له الشموع، ودعا له الناس، ثم رجع إلى دار الحديث الأشرفية فجلس فيها نحوًا من عشرين يومًا، حتى قدم الأمير جمال الدين نائبُ الكَرَك.
وفي هذا الشهر مسك نائب صفد (¬٢) الأمير سيف الدين قُطلُوبَك وقُيّد وحمل إلى الكَرَك، ومسك نائب مصر الأمير سيف الدين بكتمر أمير خازندار وعوض عنه بالأمير ركن الدين (¬٣) بَيْبَرْس الدَّوادار المنصوري.
ومسك نائب غزة، وعوض عنه بالجاولي (¬٤)، فاجتمع في حبس الكَرَك أسَنْدَمُر نائبُ حلب، وبَكْتَمُر نائب مصر، وكَرَاي نائبُ دمشق، وقُطْلُوبك نائب صفد، وقُلْطَتُمر (¬٥) نائب غزة وبَتْخَاص (¬٦).
وقدم جمال الدين آقوش المنصوري الذي كان نائب الكَرَك على نيابة دمشق إليها في يوم الأربعاء رابعَ عشرَ ربيع الآخر، وتلقّاه الناسُ وأُشعلت له الشموع، وفي صحبته الخطيري (¬٧) لتقريره في النّيابة، وقد باشر الكرك من سنة تسعين وستمئة إلى سنة تسع وسبعمئة وله بها آثار حسنة، وخرج عز الدين بن القلانسي لتلقّي النائب.
وقُرئ يومَ الجمعة كتابُ السُّلطان على السدة بحضرة النائب والقضاة والأعيان، وفيه الأمر بالإحسان إلى الرعية وإطلاق البواقي التي كانت قد فرضت عليهم أيام كَرَاي، فكثرت الأدعية للسلطان وفرح الناس.
وفي يوم الإثنين التاسعَ عشرَ خلع على الأمير سيف الدين بَهَادُرآص بنيابة صفد (¬٨) فقبّل العتَبَةَ، وسار إليها يوم الثلاثاء.
وفيه لبس الصدر بدر الدين بن أبي الفوارس خِلعة نظر الدواوين بدمشقَ، مشاركًا للشريف ابن عدنان